أحمد الخراز البغدادي
7
كتاب الصدق أو الطريق السالمة
ولا تتم الأعمال إلا بها فإذا فارقت الأعمال فسدت ولم تتم . ولا يتم بعض هذه الأصول الثلاثة إلا ببعض ، فمتى فقد أحدها تعطلت الأخر . قال : فالإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه ، والصبر عليه . والصبر لا يتم إلا بالصدق فيه ، والإخلاص فيه . والصدق لا يتم إلا بالصبر عليه ، والإخلاص فيه . فأول الأعمال : هو الإخلاص . فالفرض الواجب : أن تؤمن باللّه ، وتعلم وتقرّ وتشهد ألّا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنه : الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، والخالق ، والبارئ ، والمصوّر ، والرزّاق ، والمحيي ، والمميت ، الذي إليه ترجع الأمور ، وأن محمدا : عبده ، ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن النبيين : حق ، وبالحق أدّوا الرسالة ، وبالغوا في النصيحة ، وأن الجنة حق ، والبعث : حق ، والمردّ : إلى اللّه تعالى ، يغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء . ويكون ذلك عقدك ظاهرا على لسانك ، بلا شك ولا ريب ، ساكنا قلبك مطمئنا إلى ما صدقت به وأقررت . وكذلك لا يعارضك - في كل ما جاء من عند اللّه على لسان نبيه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، - شكّ في كل ما ذكره عن ربه ، عزّ وجلّ ، غير مخالف لما كان عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه ، وأئمة الهدى : الذين كانوا قدوة لمن جاء بعدهم من أهل الهداية ، ثم التابعون من بعدهم ، ثم علماء كل عصر ، متبعا للجماعة ، مخلصا في ذلك للّه وحده ، لا تريد إلا اللّه تعالى . ليتم إسلامك ، وإيمانك ، وتوحيدك .